وكالة الأخبار السعودية
اخبارية مستقلة

English
ابحث:
الأخبار الرئيسية
الموقع
موقع النشرة الرئيسي
اشترك
احذف من القائمة
هل تؤيد تعيين مقرن وليا للعهد بدل سلطان؟
نعم
لا
  عدد الزوار حاليا: 808


3071186
Designed by Coldfusion software
تصميم webmaster


مملكة العجائب

- مملكة العجائب – 6 –


(7 فبراير 2004 م) نركب الطائرة مع أفراد العائلة ولتكن وجهتنا إلى أي دولة عربية مجاورة، أو دولة من وراء البحار، فالسواد قد لفّ نساء الوطن من الرأس إلى أخمص القدمين، إلاّ قليلاً.  بعد أن تُقلع بدقائق، أو قبل الوصول إلى الجهة، أو ما بينهما نكتشف أن الطائرة بها الكثير من الاختلاف عماّ تركناه، وجوه أنثوية بِلا عبايات وبِلا حجاب في أكثر الأحيان.  هذا ليس من نسيج الخيال، بل واقع شاهدناه ويشاهده الكثير كل يوم.

إنّ ما شدّني لكتابة هذه المقالة هو لقاء عملته السيدة السعودية سهاء النهدي مع الكاتب الكبير نجيب محفوظ وتم نشر اللقاء على الإنترنت في موقع جسد الثقافة.  لست هنا لنقد السيدة سهاء النهدي، ولا للتجني عليها، فهي حرة فيما تراه وأنا أقدّر لها المقابلة مع الكاتب الكبير نجيب محفوظ، ولها عدة لقاءات مع أكثر من أديب وأديبة من السعودية والبلاد العربية مثل بدرية البشر والكاتب الساخر جعفر عبّاس وهذا شيء يدعو للفخر.  الغريب هو أن السيدة سهاء النهدي كانت بدون حجاب ولم يمنعها ذلك من لقاء الكاتب الكبير ولم تنشر اللقاء باسم مستعار، ولكن طمست صورة وجهها عند نشر اللقاء.  لا أدري لماذا، وربما هو الخوف من المجتمع أو من تناول اسمها وصورتها بالنقد المشين في مجتمع أصبح مهووساً بشيء اسمه "المرأة".  كان ممكناً أن لا تنشر صورتها، أو لا تنشر صورة اللقاء وتكتفي بالكتابة، أو بنشر صورة الكاتب فقط، أو أي شيء آخر، ولكن هو التناقض الغريب في مجتمع عجيب.

هل هي الثقافة المملوءة بالمغالطات التي طالت المجتمع وأجبرته على التظاهر بشكل مختلف، أو التلون حسب المكان والزمان؟ أم هي ثقافة الخوف التي تطالنا حتى في الأحلام؟، وما أن نصحو من الكابوس إلاّ ونمارس ما نريد إثباتاً وتأصيلاً لذاتنا في حبها للحرية، وأحياناً للتغيير فقط.  الطالبات في المدارس والجامعات يتحدثن بلغة الدين أحياناً وكأنهن "أم أنس" وفي لحظة ينقلبن ويتحدثن بلغة غريبة يدخل فيها دي جي D J، وهنا أعتذر لثقافتي المحلية، فلم أعرف معنى تلك الكلمة إلاّ بعد عدة سنوات من سماعها.  إن مجتمعاً يكسوه الكمال "ظاهراً" كما يريده البعض لن يتم، ولكن المحاولات لا زالت جادة في ذلك مع وجود أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما حدى بالكثير من فئات المجتمع إلى التظاهر بذلك خوفاً وطمعاً، ولكن ما أن تعود هذه الفئات إلى منازلها أو تغادر "المدينة الفاضلة" دون مراقبة، إلاّ ويكون الوضع بالمقلوب وأكثر، فالغناء والرقص ومشاهدة الأفلام الممنوعة والاختلاط وغيره، مما يخالف ما تظاهروا به.

خصوصية غريبة، ووضع صعب التفسير، إذا كان مجتمعنا فاضلاً كما يدّعي البعض، لماذا يسافر منه هذا العدد الكبير كل إجازة إلى دول الجوار؟  البحرين جارتنا الصغيرة على الخليج سافر إليها خلال عطلة العيد ما يزيد عن 200 ألف شخص من السعودية.  يذهبوا للترفيه لوجود جو من الحرية، ولمشاهدة الأفلام والمسارح وحضور الاحتفالات وأكثر "لأن لنا خصوصيتنا" التي تسمح لنا بالظهور بشكل مثير للاشمئزاز أحياناً ولكن ليس في "بلاد الفضيلة".  أماّ في الإمارات، فتقول الإحصاءات بأن 40% من السيّاح كانوا من السعودية، وكان عدد السياح يزيد عن 3 مليون شخص، أي أن هناك ما يقارب من مليون ونصف سائح سعودي خلال إجازة الربيع، صرفوا ما يقارب من 6 مليار درهم (مجموع ما صرفه السياح يزيد على 13 مليار درهم).

الأغرب أو الأعجب هو أن ترى التطرف في أفكار شبابنا حتى لو لم يكن "ملتزم" دينياً، فتراه يتحدث عن الآخرين بانتقاص كبير وكأنه أحد المشايخ، ويقوم بتكفير المواطنين من الشيعة وبقية المذاهب الإسلامية، فلقد تغلغلت الأفكار المتطرفة إلى أعماقه بسبب ما يقرأ ويشاهد ويسمع ويتعلم في المدرسة والمسجد والشارع والبيت.  إنها ثقافة "الخصوصية والعادات والتقاليد" التي تحدثت عنها صحافتنا المحلية ولا زالت.

شبابنا، وما أتعس صورة مجتمعنا من شبابنا الذي قضينا عدة عقود نفتخر بسياسة الخصوصية لدينا وبتربيتنا له، ما أن يسافر للخارج إلاّ ويكون "سفيراً" لبلادنا، ونعم السفير.  فهو شخص غير مرغوب فيه لا في دول الجوار ولا في الدول البعيدة، لأنه مستهتر بكل القيم الدينية والقوانين الدنيوية لتلك البلاد، ويتظاهر بشخصيتين، أحداها داخلية "للبيع أو للتنسويق المحليّ"، والأخرى للخارج بعيداً عن أعين الأهل والأحبة والأصدقاء.  وهذا  فعلاً يعطي انطباعاً سيئاً للغاية لمن يسمع ويشاهد إعلامنا "الفاضل" الذي يدّعي الكمال للحكومة والشعب معاً ليصطدم بواقع مختلف الذي أسبغناه على أنفسنا وكأننا "الشعب المختار".  لقد ذكر ذلك الكاتب غازي المغلوث في مقال له في صحيفة الوطن قبل عدة أشهر ووصف هذه التصرفات بنوع من الإسهاب وأنهى مقاله بجملة لازلت أذكرها: سلم لي على الخصوصية، ولا أستطيع أن أزيد على ذلك، فنحن نعيش في مملكة العجائب وبكل فخر.


- مملكة العجائب- 1 -
- مملكة العجائب -3-
- مملكة العجائب -2-
- مملكة العجائب – 4 -
- مملكة العجائب -5-
- مملكة العجائب – 7 -
- مملكة العجائب – 8 –
أطبع الصفحة أرسل الصفحة الى صديق    1900L Street, N.W. Suite No. 309, Washington, D.C. 20036 Phone : 202-466-2300 newsletter@arabiaradio.org
© , 2010-وكالة الأخبار السعودية جميع الحقوق محفوظة. الصفحة الرئيسية  |  اشترك  |  اتصل بنا  |  سياسة الخصوصية  |  توجيهات الاستخدام